الشيخ الجواهري

19

جواهر الكلام في ثوبه الجديد

ثمّ إن الواجب [ على تقدير إزالة المالك الزرع ] هو أرش زرع العامل ، دون المالك ، فإن كان البذر منه وقلنا : إنّه ينمو على ملكهما كما هو الظاهر ، ومن ثمّ قلنا بوجوب الزكاة على كلّ منهما إذا بلغ نصيبه نصاباً ، فمقدار حصّة المالك لا يجب أرشه ، ولو قلنا بأنّه ينمو على ملك العامل فأرش الجميع ، ومنه يعلم حكم ما إذا كان البذر من المالك أو منهما . ومتى قلع المالك فالمتجه وجوب أجرة المثل لتلك الأرض له على العامل إذا كان التأخير بتفريطه ولا نفع للعامل ؛ لتضييعه منفعة الأرض على المالك [ 1 ] . نعم يتجه في الأوّل [ أي تفريط الزارع ] أجرة المثل [ 2 ] ، وفي الثاني [ أي بقاء الزرع من قبل اللَّه سبحانه ] أرش الحاصل إن أمكن . هذا كلّه في المالك . أمّا العامل فلا اجرة له على المالك وإن كان التأخير من اللَّه سبحانه وتعالى [ 3 ] . واعلم أنّ الأرش هو تفاوت ما بين قيمته باقياً بالأجرة ، وقيمته مقلوعاً . ويحتمل أن يلحظ في القيمة استحقاقه للقلع [ 4 ] . ( و ) كيف كان ف ( - إن اتفقا على التبقية جاز بعوض وغيره ) [ 5 ] . ( لكن إن شرط ) ربّ الأرض ( عوضاً ) معيّناً ( افتقر في لزومه ) بعقد الإجارة ( إلى تعيين المدّة الزائدة ) . وأمّا الصلح فيقوى جوازه وإن لم يعيّن المدّة كما أنّه تلزمه أجرة المثل إن لم يعيّن العوض الذي قد اتفقا عليه كما هو واضح ، بل لعلّ الحكم كذلك حتى على القول بوجوب البقاء ، فإنّ الأقوى استحقاقه الأجرة على ذلك فيتّجه حينئذٍ ما عرفت ، واللَّه العالم .

--> ( 1 ) جامع المقاصد 7 : 319 . ( 2 ) جامع المقاصد 7 : 319 . ( 3 ) المسالك 5 : 17 .